القرطبي

69

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

( ولا تأثيم ) ولا ما فيه إثم . والتأثيم تفعيل من الاثم ، أي تلك الكأس لا تجعلهم آثمين لأنه مباح لهم . وقيل : ( لا لغو فيها ) أي في الجنة . قال ابن عطاء : أي لغو يكون في مجلس محله جنة عدن ، وسقاتهم الملائكة ، وشربهم على ذكر الله ، وريحانهم وتحيتهم من عند الله ، والقوم أضياف الله ! ( ولا تأثيم ) أي ولا كذب ، قاله ابن عباس . الضحاك : يعني لا يكذب بعضهم بعضا . وقرأ ابن كثير وابن محيصن وأبو عمرو : ( لا لغو فيها ولا تأثيم ) بفتح آخره . الباقون بالرفع والتنوين . وقد مضى هذا في ( البقرة ( 1 ) ) عند قوله تعالى : ( ولا خلة ولا شفاعة ) والحمد لله . قوله تعالى : ( ويطوف عليهم غلمان لهم ) أي بالفواكه والتحف والطعام والشراب ، ودليله : ( يطاف عليهم بصحاف من ذهب ( 2 ) ) ، ( يطاف عليهم بكأس من معين ( 3 ) ) . ثم قيل : هم الأطفال من أولادهم الذين سبقوهم ، فأقر الله تعالى بهم أعينهم . وقيل : إنهم من أخدمهم الله تعالى إياهم من أولاد غيرهم . وقيل : هم غلمان خلقوا في الجنة . قال الكلبي : لا يكبرون أبدا ( كأنهم ) في الحسن والبياض ( لؤلؤ مكنون ) في الصدف ، والمكنون المصون . وقوله تعالى : ( يطوف عليهم ولدان مخلدون ( 4 ) ) . قيل : هم أولاد المشركين وهم خدم أهل الجنة . وليس في الجنة نصب ولا حاجة إلى خدمة ، ولكنه أخبر بأنهم على نهاية النعيم . وعن عائشة رضي الله عنها : أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم من خدمه فيجيبه ألف كلهم لبيك لبيك ) . وعن عبد الله بن عمر قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما من أحد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام كل غلام على عمل ليس عليه صاحبه ) . وعن الحسن أنهم قالوا : يا رسول الله إذا كان الخادم كاللؤلؤ فكيف يكون المخدوم ؟ فقال : ( ما بينهما كما بين القمر ليلة البدر وبين أصغر الكواكب ) . قال الكسائي : كننت الشئ سترته وصنته من الشمس ، وأكننته في نفسي أسررته . وقال أبو زيد : كننته وأكننته بمعنى في الكن وفي النفس جميعا ، تقول : كننت العلم وأكننته فهو مكنون ومكن . وكننت الجارية وأكننتها ( 5 ) فهي مكنونة ومكنة .

--> ( 1 ) راجع ج 3 ص 267 ( 2 ) راجع ج 16 ص 111 ( 3 ) راجع ج 15 ص 77 ( 4 ) راجع ص 202 من هذا الجزء . ( 5 ) هذه الكلمة ساقطة من ل .